محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
153
سبل السلام
من ذهب هي قراءة ابن مسعود وله طرق بألفاظ مختلفة وتحتمل أن الخيرية بركة المرأة ففي الحديث أبركهن أيسرهن مؤنة . 11 - ( وعن عائشة رضي الله عنها أن عمرة بنت الجون ) بفتح الجيم وسكون الواو فنون ( تعوذت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أدخلت عليه - تعني لما تزوجها ، فقال : لقد عذت بمعاذ ) بفتح الميم ما يستعاذ به ( فطلقها وأمر أسامة فمتعها بثلاثة أثواب . أخرجه ابن ماجة وفي إسناده راو متروك . وأصل القصة في الصحيح من حديث أبي أسيد الساعدي ) . وقد سماها في الحديث عمرة ووقع مع ذلك اختلاف في اسمها ونسبها كثير لكنه لا يتعلق به حكم شرعي . واختلف في سبب تعوذها منه ففي رواية أخرجها ابن سعد : أنه صلى الله عليه وسلم لما دخل عليها وكانت من أجمل النساء فداخل نساءه صلى الله عليه وسلم غيرة ، فقيل لها : إنما تحظى المرأة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تقول إذا دخلت عليه أعوذ بالله منك . وفي رواية أخرجها ابن سعد أيضا بإسناد البخاري : إن عائشة وحفصة دخلتا عليها أول ما قدمت مشطتاها وخضبتاها وقالت لها إحداهما : إن النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه من المرأة إذا دخل عليها أن تقول أعوذ بالله منك وقيل في سببه غير ذلك . والحديث دليل على شرعية المتعة للمطلقة قبل الدخول واتفق الأكثر على وجوبها في حق من لم يسم لها صداقا إلا عن الليث ومالك وقد قال تعالى : * ( لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى القتر قدره ) * . وظاهر الامر الوجوب . وأخرج البيهقي في سننه عن ابن عباس قال : المس النكاح والفريضة الصداق ومتعوهن قال : هو على الزوج يتزوج المرأة ولم يسم لها صداقا ثم يطلقها قبل أن يدخل بها ، فأمره الله أن يمتعها على قدر عسره ويسره - الحديث . وقد أخرج عنه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم : متعة الطلاق أعلاها الخادم ودون ذلك الورق ودون ذلك الكسوة . نعم هذه المرأة التي متعها ( ص ) يحتمل أنه لم يسم لها صداقا فمتعها كما قضت به الآية ويحتمل أنه كان سمى لها فمتعها إحسانا منه وفضلا . وأما تمتيع من لم يسم الزوج لها مهرا ودخل بها ثم فارقها فقد اختلف في ذلك . فذهب علي وعمر والشافعي إلى وجوبها أيضا بقوله تعالى : * ( وللمطلقات متاع بالمعروف ) * وذهبت الهادوية والحنفية إلى أنه لا يجب إلا مهر المثل لا غير . قالوا : وعموم الآية مخصوص بمن لم يكن قد دخل بها والذي خصه الآية الأخرى التي أوجب فيها المتعة لأنه شرط فيها عدم المس وهذا قد مس . وأما قوله تعالى : * ( فتعالين أمتعكن ) * فإنه يحتمل نفقة العدة ولا دليل مع الاحتمال . هذا وقد سبقت إشارة إلى أن الليث لا يقول بوجوب المتعة مطلقا واستدل له بأنها لو كانت واجبة لكانت مقدرة ودفع بأن نفقة القريب واجبة ولا تقدير لها . باب الوليمة الوليمة مشتقة من الولم بفتح الواو وسكون اللام وهو الجمع لان الزوجين يجتمعان ،